ابن تيمية

53

مجموعة الرسائل والمسائل

هي من جملة أحوال عينه يعرفها صاحب هذا الكشف إذا أطلعه الله على ذلك فجعل علمه وعلم الله من معدن واحد . الرابع أنه جعل الله عالماً بها بعد أن لم يكن عالماً واتبع المتشابه الذي هو قوله : ( حتى يعلم ) وزعم أنها كلمة محققة المعنى بناء على أصله الفاسد أن وجود العبد هو عين وجود الرب ، فكل مخلوق علم ما لم يكن علمه فهو الله علم ما لم يكن علمه وهذا الفكر ما سبقه إليه كافر ، فإن غاية المكذب بقدر الله أن يقول أن الله علم ما لم يكن عالماً ، أما أنه يجعل كل ما تجد لمخلوق من العلم فإنما تجدد لله ، وأن الله لم يكن عالماً بما علمه كل مخلوق حتى علمه ذلك المخلوق . الخامس أنه زعم أن التجلي الذاتي بصورة استعداد المتجلى والمتجلى له ما رأى سوى صورته في مرآة الحق ، وأنه لا يمكن أن يرى الحق مع علمه بأنه ما رأى صورته إلا فيه ، وضرب المثل بالمرآة فجعل الحق هو المرآة والصورة في المرآة هي صورته . وهذا تحقيق ما ذكرته من مذهبه : أن وجود الأعيان عنده وجود الحق ، والأعيان كانت ثابتة في العدم ، فظهر فيها وجود الحق بالمتجلى له ، والعبد لا يرى الوجود مجرداً عن الذوات ، ما يرى إلا الذوات التي ظهر فيها الوجود ، فلا سبيل له إلى رؤية الوجود أبداً ، وهذا عنده هو الغاية التي ليس فوقها غاية في حق المخلوق وما بعده إلا العدم المحض ، فهو مرآتك في رؤيتك نفسك وأنت مرآته في رؤيته أسماءه وظهور أحكامها . وذلك لأن العبد لا يري نفسه التي هي عينه إلا في وجود الحق الذي هو وجوده ، والعبد مرآته في رؤيته أسماءه وظهور أحكامها ، لأن أسماء الحق عنده هي النسب والإضافات التي بين الأعيان وبين وجود الحق ، وأحكام الأسماء هي الأعيان الثابتة في العدم ، وظهور هذه الأحكام يتجلى الحق في الأعيان ، والأعيان التي هي حقيقة العيان هي مرآة الحق التي بها يرى أسماءه وظهور أحكامها ، فإنه إذا ظهر في الأعيان حصلت النسبة التي بين